كلمة افتتاحية للسيّد موريس غوردو مونتان، رئيس المجلس الاستشاري للديوان العالمي

كلمة افتتاحية لسفير فرنسا موريس غوردو مونتان
Image module

يُلقي السيّد موريس غوردو مونتان، رئيس المجلس الاستشاري للديوان العالمي والأمين العام السابق للوزارة الفرنسية لأوروبا والشؤون الخارجية والسفير السابق لفرنسا، كلمةً يشدّد فيها على رؤيته لعالمٍ متعدّد الأقطاب حيث التوازنات الجيوسياسية التي سادت في الأمس تشهد اضطراباً وحيث العلاقات الخارجية بين الدول تحتاج إلى التجديد.

.

عندما رأينا العالم يعيد تشكيل نفسه، خطرَت لنا أنا وإريك شيل وألكسندر هوسار فكرة إنشاء مكان للّقاء والمشاركة أطلقنا عليه اسم “الديوان العالمي“.

فإنّ سنواتٍ من العولمة المفرطة والفظيعة تُلقي بثقلٍ من التنميط على العالم، ما يؤدّي غالباً إلى إنكارٍ للثقافات وبالتالي انقسام ردود الفعل. والنتيجة هي أنّ بعض البلدان إمّا تنحو منحى الانسحاب والانعزال كما يتّضح من إجراءات بعض القادة، أو تتأثّر بخيارات بعض المجتمعات المتميّزة غالباً بالعنف – سواء أكانت محلّية أم لا.

وبينما نشهد انفصال بعض واضعي القوانين متعدّدة الأطراف التي تنظّم المشهد الدولي، كما نواجه سياسات الحماية والانسحاب من المعاهدات الدولية الرئيسية التي تضمن الأمن والاستقرار، فمن غير المستطاع أن نقف مكتوفي الأيدي في حينّ أنّ السلام على المحكّ. ونرى حتّى أكثر الناس تشكيكاً يتصوّرون تراجع العولمة. والحقّ أنّ الأنانية الوطنية قد عزّزت هذا الانطباع منذ اندلاع الأزمة الصحّية العالمية جرّاء فيروس “كوفيد-19”. ومع ذلك، أعتقد بأنّ العالم سيظلّ مُعَولماً بفعل القوى الدافعة لرفاهية مجتمعاتنا ولتنميتنا المعتمدة بعضها على بعض. ولكنّ العالم سيستمرّ في إعادة تشكيل نفسه إثر التطوّرات السابقة للأزمة الصحّية. لذلك يتعيّن علينا تحديد نموذج مناسب يُراعي الكرامة الإنسانية حول العالم. ومن هنا الحاجة إلى طرق فهم مختلفة.

وليس الديوان العالمي مجرّد مكاناً نتطلّع فيه إلى ذلك، بل هو أيضاً لاعبٌ مصمِّمٌ على إبراز دوره.

“يتحتّم علينا الخروج من دوّامة الجدل حول وجوب الاختيار بين قوّة عالمية وأخرى – أي بصريح العبارة، الاختيار بين الصين والولايات المتحدة.”

وفي هذا السبيل نجتمع هنا لنستمع إلى بعضنا البعض ونتبادل وجهات النظر حول العالم بوضعه الراهن، مع مناقشة تطوّره على أساس قدرٍ أكبر من الإدراك والاحترام للاختلافات بين الأفراد. فلنتأمّل إذاً جغرافيا العالم من منظور مختلف. لم يعد العالم الغربي يُعتبَر المتحدّث باسم العالم. فلا شكّ أنّ حضارته وقِيَمه كانت وما تزال مؤثِّرةً وإطاراً مرجعيّاً.

ولكنّ العالم يلتقط أنفاسه اليوم ويتحوّل من خلال مصادر مختلفة. ويتعمّق سكّانه في ثقافتهم الخاصة بهم لاستخلاص سبب وجودهم والتعبير عنه بصوتهم ولغتهم. ولا يمكن لأحد أن يتجاهل الشبكات والتأثيرات التي اتّبعت مسار الحضارات القديمة. وإلى حدٍّ ما، لم تعد أي منطقة مركزاً للعالم. لذلك يتحتّم علينا الخروج من دوّامة الجدل حول وجوب الاختيار بين قوّة عالمية وأخرى – أي بصريح العبارة، الاختيار بين الصين والولايات المتحدة.

وهنا يأتي دور الديوان العالمي لتقديم فهماً جديداً بشأن العالم. فالواقع أنّ منطقة الشرق الأوسط والمغرب والمشرق ودول الخليج تقع على مفترق طرق عالمي. وقد كانت على مرّ التاريخ محطّةً لنقل المعرفة والتبادل الثقافي. وهكذا انبثقت فكرة “الديوان” – دائرة قيادية تقليدية ولكن عالمية الهدف.

سيشكّل الديوان العالمي فرصاً للّقاء والتبادل والاستماع والتعرّف إلى بعضنا البعض. وسيتواصل قادةٌ من مجالات الأعمال والسياسة والثقافة والأوساط الأكاديمية في المنطقة مع نظرائهم الأوروبيين، من فرنسا أو بريطانيا العظمى أو ألمانيا، بحيث تلتقي عقول المسؤولين التنفيذيين وفي جعبتهم معارف وخبرات عالمية مختلفة، قادمين من شبه القارة الهندية، من تركيا وإيران، من روسيا وآسيا الوسطى، وأيضًا من أفريقيا والشرق الأقصى.

وبغية فهم العالم كما هو والحفاظ على مساره المستقِرّ المزدهر، يجب علينا الخروج من الأطر التقليدية. دعونا نُبحِر في تاريخ وثقافة كلِّ واحدٍ منّا. دعونا نتبنّى وجهة نظر واسعة الأفق ونكون منفتحين على التنوّع. ولهذا السبب يجب علينا أن نتعرّف إلى بعضنا البعض. سنجتمع وسنعرّف عن أنفسنا وسنستمع إلى بعضنا البعض. وبهذه الطريقة سنمنع تشكّل المأزق القاتل الذي يخلّفه انسحاب الدول، وسنعزّز الشراكات المتناغمة والمتجدِّدة.

هذا هو طموح الديوان العالمي!

النشرة الإخبارية

[]
1 Step 1
keyboard_arrow_leftPrevious
Nextkeyboard_arrow_right
FormCraft - WordPress form builder
  • contact@theglobaldiwan.org
  • Siège : Paris - Londres - Berlin - Bruxelles

النشرة الإخبارية

Réalisation par e-ssentiel

Legal Notice | Cookies | Privacy